الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
375
تفسير روح البيان
اليه تعالى ترهيبا ولأنه الآمر به ما قَدَّمُوا اى اسلفوا من خير وشر وانما اخر الكتابة مع أنها مقدمة على الاحياء لأنها ليست مقصودة لذاتها وانما تكون مقصودة لامر الاحياء ولولا الاحياء والإعادة لما ظهر للكتابة فائدة أصلا وَآثارَهُمْ اثر الشيء حصول ما يدل على وجوده اى آثارهم التي ابقوها من الحسنات كعلم علموه أو كتاب ألفوه أو حبيس وقفوه أو بناء شئ من المساجد والرباطات والقناطر وغير ذلك من وجوه البرّ : قال الشيخ سعدى نمرد آنكه ماند پس از وى بجاى * پل ومسجد وخان ومهمان سراى هر آن كو نماند از پسش يادگار * درخت وجودش نياورد بار ور كرفت آثار خيرش نماند * نشايد پس از مرك الحمد خواند ومن السيئات كوظيفة وظفها بعض الظلمة على المسلمين مسانهة أو مشاهرة وسكة أحدثها فيها تحسيرهم وشئ أحدث فيه صدّ عن ذكر اللّه من الحان وملاهي ونحوه قوله تعالى ( يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ ) اى بما قدم من اعماله واخر من آثاره : وفي المثنوى هر كه بنهد سنت بد اى فتى * تا در افتد بعد أو خلق از عمى جمع كردد بر وى آن جمله بزه * كو سرى بودست وايشان دم غزه فعلى العدول ان يرفعوا الأحداث التي فيها ضرر بين للناس في دينهم ودنياهم والا فالراضى كالفاعل وكل مجزى بعمله از مكافات عمل غافل مشو * كندم از كندم برويد جو ز جو كين چنين كفتست پير معنوي * كاى برادر هر چه كارى بدروى وقال بعض المفسرين هي آثار المشائين إلى المساجد ولعل المراد انها من جملة الآثار كما في الإرشاد - روى - ان جماعة من الصحابة بعدت دورهم عن المسجد النبوي فأرادوا النقلة إلى جوار المسجد فقال عليه السلام ( ان اللّه يكتب خطواتكم ويثيبكم عليها فالزموا بيوتكم ) واللّه تعالى لا يترك الجزاء على الخطى سواء كانت في حسنة أو في سيئة وفي الحديث ( أعظم الناس اجرا من يصلى ثم ينام ) واختلف فيمن قربت داره من المسجد هل الأفضل له ان يصلى فيه أو يذهب إلى الأبعد فقالت طائفة الصلاة في الأبعد أفضل لكثرة الثواب الحاصل بكثرة الخطى وقال بعضهم الصلاة في الأقرب أفضل لما ورد ( لا صلاة لجار المسجد الا في المسجد ) ولاحياء حق المسجد ولماله من الجوار وان كان في جواره مسجد ليس فيه جماعة وبصلاته فيه يحصل الجماعة كان فعلها في مسجد الجوار أفضل لما فيه من عمارة المسجد واحيائه بالجماعة واما لو كان إذا صلى في مسجد الجوار صلى وحده فالبعيد أفضل ولو كان إذا صلى في بيته صلى جماعة وإذا صلى في المسجد صلى وحده ففي بيته أفضل قال بعضهم جار المسجد أربعون دارا من كل جانب وقيل جار المسجد من سمع النداء قال في مجمع الفتاوى رجل لو كان في جواره مسجدان يصلى في أقدمهما لان له زيادة حرمة وان كانا سواء أيهما أقرب يصلى هناك وان كان فقيها يذهب إلى الذي قومه أقل حتى يكثر بذهابه وان لم يكن فقيها يخير قالوا كل ما فيه الجماعة كالفرائض والتراويح فالمسجد فيه أفضل فثواب المصلين في البيت بالجماعة